الطبراني

186

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

النبات شيء لم يروا مثله ، فقالوا : هذا الذي كنّا نتمنّاه ، وما كان هذا الماء إلا نعمة علينا وخصبا ، فلا واللّه لا نؤمن بك يا موسى ، ولا نرسل معك بني إسرائيل . فنقضوا العهد ، وعصوا ربّهم وأقاموا على كفرهم شهرا ، فبعث اللّه عليهم الجراد ، وغشى مصر منه أمر عظيم حال بينهم وبين الماء وغطّى الشمس ؛ ووقع على الأرض بعضه على بعض ذراعا ، فأكل جميع ما ينبت في الأرض ؛ وأكل الأشجار ؛ حتى أكل الأبواب وسقوف البيوت والخشب والثياب والأمتعة ؛ حتى مسامير الحديد ، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل منه شيء ، فعجّلوا إلى موسى و ؛ قالُوا : يا أيّها الساحر ! ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ، وأرادوا بالساحر العالم يعظّمونه . فدعا موسى ربّه ، فكشف عنهم الجراد بعد أن أقام في أرضهم سبعة أيام فلم يبق في الأرض جرادة واحدة ، ثم نظروا فإذا في بعض المواضع من نواحي مصر بقيّة من كلأ وزرع ، فقالوا : هذا يكفينا بقيّة عامنا هذا ، فلا واللّه لا نؤمن لك يا موسى ولا نرسل معك بني إسرائيل ، فأرسل اللّه عليهم القمّل ؛ وهم صغار الجراد يقال له الدباء . وقيل : أرسل اللّه عليهم سوس الحنطة ، فمكث في أرضهم سبعة أيام ، فلم يبق لهم عودا خضرا إلا أكله ، ولحس جميع ما بقي في أرضهم . وقال سعيد بن جبير : ( القمّل : هو السّوس الّذي يخرج من الحبوب ) . « 1 » يقال : إنّ موسى عليه السّلام أتى إلى كثيب من كثب قرى مصر ، وكان كثيبا أهيل عظيما ، فضربه بعصاه ، فانبعث قملا ، فأكل جميع ما على الأرض حتى لحسها ، وكان يدخل بين ثيابهم وجلودهم ، فينهشهم ويأكل أشعارهم وحواجبهم وأشعار عيونهم ، ومنعهم النوم والقرار ، وظهر بهم منه الجدري ، وكان أحدهم لا يأكل لقمة إلا مملوءة قملا . فصرخوا إلى موسى : أدع لنا ربّك في هذه المرّة ، ونعطيك عهودا ومواثيق لنؤمننّ لك ولنرسلنّ معك بني إسرائيل .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11649 ) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس .